طيحني..!

شاهدت الكثير ممن يلبسون البنطال على تلك الطريقه المقززة و التي عرفت مؤخراً أن تسميتها المحلية في السعودية “طيّحني” أو “بنطلون طيّحني”. في الحقيقة وبرغم وجودي في المملكة المتحدة لفتزة من الزمن لم أشاهد فيها من يلبسون ملابسهم بتلك الطريقة إلى فيما ندر و عادة يكونون من المراهقين من الطبقة الفقيرة و العاطلين الذين يرغبون في لفت الانتباه لتصرفاتهم لتعويض شئ من النقص لديهم. في آخر زيارة لي للسعودية تفاجأت بعدد الشباب المنزلق خلف تلك الموضة الخادشة للحياء كما أراها.

2766alsh3er

لم أكن أعرف تسمية هذه الطريقة الغريبة في اللبس حتى قرأت خبر عن ضبط أمن الطرق لشابين يلبسان البنطال بطريقة “ طيحني”. شدّني في العنوان الرغبة في معرفة هذه الكلمة فوجدت الخبر و تفاصيلة بدون صورة لتلك الطريقة في اللبس. فما لبثت أن استعنت بصديقي الاليكتروني Google Image و بمجرد أن عرضت كلمة “طيحني” أمامه عرفها و جاء بأمثلة كافية لها. “طيحني” عندما قرأتها في الخبر لأول مرة قرأتها “طحيني” و تسألت لماذا يلقي أمن الطرق القبض على شابين يرتديان بنطالاً “طحيني” و هل هو طحيني اللون أو ماذا و بدأت “اللقافة” تأخذني إلى قراءة الخبر المفرح.

لم يسرني في الخبر إلقاء القبض على مراهقين أقترفو جريمة “طيحني” و ارتاح المجتمع من “الطيحة” خلف بنطالهم ، أبداً لم أهتم لذلك. و لكن ما سرّني في الخبر أن الجهات الرسمية لعبت دورها المهمش في الحفاظ على الذوق العام داخل المجتمع. نعم..! فمهمة رجل الأمن هي تطبيق النظام، و النظام صريح وواضح في هذه المسألة ، غير أن هذا الدور كان مناط بالمجتمع لفترة طويلة من الزمن. حيث كان المجتمع يرفض ما يخذش الذوق و الحياء و لا يظهر في العادة على السطح إلا ما ندر.

كان البيت ضابطاً لهذه الأمور و المدرسة كذلك و الشارع و قبل ذلك المسجد. و ما حدث الآن هو أن البيت “تسوس” من الداخل و أصبحت الأم التي كانت تتابع أطفالها تتابع الآن المحطات الفضائية بحثاً عن آخر “طيحات” الموضة و الأب في الاستراحة. أما المدرسة ، فإن لم يكن المدرّس من قوم “طيحني” فهو لاشك مسلوب الصلاحيات و لا علاقة له بهذا الأمر و لا غيره فالعمل على قدر “اللي يطيح” في حسابه آخر الشهر. أما الشارع فمن كثرة احتقار الناس “لبزران الشوارع” تجمعو كلهم في شارع واحد في المدينة يسمى “التحلية” حتى لو كان في طبرجل التي لا تحلية فيها فإن هناك حتماً شارع سيأخذ “شعبياً” نفس الاسم. وهناك حيث تحليات المدن ستجد كل “طائح” فاضح. لم يبقى سوى دور المسجد وهو الحاضر و لله الحمد و “الغائب” و بكل أسف. فالخطب بدلاً من أن تتجه إلى تقويم السلوك اتجهت إلى السياسة و الجدال الفكري و نسيت المجتمع الذي هو دورها الأساس “إلا من رحم الله” من أئمة و خطباء المساجد الواعين لدورهم.

الآن أكتب هذه الكلمات بحرقة و أسى و ألم لما حل بهؤلاء الشباب. هل سيستمرون في السقوط مع بناطيلهم هذه و التي تليها و لا يحسنون غير التقليد. أم أن لنا هوية و قيّم ينبغي علينا نحن أن نجعل الغير يعجب بها و يقلدنا ؟ … سؤال سألته نفسي مراراً و تكراراً .. و لكن هل من يد تصفق مع يدي ؟

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.