* عندما يعيش الانسان في فراغ لايجد فيه السكينه فهو حتماً لا يعيش في مسكن..!
* عندما يثقل نفسه بالديون و أعباء الصيانة و النظافة و التشغيل فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
* عندما يقيم في مبنى لا تدخله أشعة الشمس و لا الهواء الطبيعي، فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
* عندما يهرع ليلاً و نهاراً لاحكام غلق أبوابه و نوافذه ، فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
* عندما تنتهك خصويصته من الداخل أو الخارج ، فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
* عندما تحيطه الفراغات الغير مستخدمه ، فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
* عندما تتعطل حواس ( السمع و البصر و الشم ) عن العمل لفترات طويلة ،فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
* عندما لا يشعر بحب من حوله و يُشعر من حوله بالحب ، فهو حتماً لا يعيش في مسكن ..!
تناقض مع الفطرة السليمة هو ما وصل إليه حال فصل الفراغات في مساكننا هذه الأيام. فالفطرة السليمة جعلت من الأسرة وحدة مترابطة متكاتفة لا يُخفي أحدهم فيها شيئاً عن الآخر، بل يجب أن لا يستطيع إخفاء شئ. فلماذا كل هذه الحوائط و الحواجز في منازلنا ؟ لماذا أصبح مفهوم الفراغ مرتبط بإحكام إغلاق هذا الفراغ من 6 جهات ؟ و هل نحن بحاجة إلى ذلك طوال حياتنا أم بإمكاننا أن نزيل تلك الحواجز و نزيل كل ما يعيق تواصلنا مع بعضنا البعض ؟
الزوجان بحاجة إلى خصوصية كاملة في أوقات معينة من اليوم. فرض فيها الشارع سبحانه و تعالى الاستئذان على كل من يقتحم تلك الخصوصية. يقول الله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( 58 )) سورة النور. أما غير الزوجين فلا مبرر لأن يتوفر لهم ذلك القدر من الخصوصية داخل المسكن. لا أجد أي مبرر شرعي و لا منطقي لأن تكون حجرات الأبناء محكمة الإغلاق بل أن الأضرار التي قد تنتج عن إغلاقها ربما تكون أكبر لو فكرنا في الأمر بطريقة جادة.
في نظري أن توفر قدر عالي من الخصوصية للأبناء و تعودهم على ذلك له أبعاد خطيرة جداً فيما يتعل بالتربية و التوجيه السلوكي. فعلى سبيل المثال هناك بعض الأسر توفر لكل طفل أو مراهق غرفة خاصة و توفر له فيها من وسائل الترفيه أو حتى الدراسة و التعليم ما يجعله يعيش عزلة عن محيط الاسرة. فيقضي في خصوصيته الساعات تلو الساعات لا يشعر الآخرون بوجوده و لا يشعر هو بوجود الآخرين. و عادة ما تكون النتيجة أن يخرج هذا الشخص و هو لا يعرف الكثير عن أسرته. فلم يعاشرهم بالشكل الكافي ليفهمهم و يفهمونه و بالتالي قد يتولد لدى جميع الأطراف شئ من البرود العاطفي تجاه بعضهم البعض. إضافة إلى ذلك ، فالشخص الذي تتوفر له خصوصية عالية في سن متقدم يكون عرضة أكثر من غيره للإنحرافات السلوكية و العقدية. فمن السهل عليه ممارسة أي سلوك شاذ بعيداً عن رقابة الأسرة و من السهل عليه أيضاً التنصل من واجباته الدينية و الادعاء بأنه قام بأدائها في فراغه الخاص و لن يملك أحد سوى تصديقه بدلاً من تقويمه.
الفراغات الزائدة و المظلمة في المنزل و التي عادة لا تستعمل بشكل يومي من قبل الأسرة ، قد تكون مكاناً مناسباً جداً لأي ممارسات غير سويّة. فعلى سبيل المثال لا الحصر قد يتعرض الطفل في المنزل للتحرش الجنسي في تلك البقع المظلمة من قبل خادم أو خادمة دون خوف من وجود رقيب. و لو أن أحدنا سأل نفسه عن مدى جدوى وجود هذه الفراغات في منزله لتمكن بمجرد التفكير في هذا الأمر أن يجعلها أقل أو على الأقل أن يجعلها أكثر حيوية و قيد الاستعمال اليومي بدلاً من إغلاقها لفترات طويلة. أمثلة تلك الفراغات المظلمة كثيرة جداً في منازلنا و لعل أبرزها مجالس الضيوف و الملاحق التي قد لا تستعمل إلا فيما ندر و بالتالي تبقى مظلمة لفترات تؤهلها لأن تكون على غير الهدف الذي وجدت لأجله.
يبقى السؤال، هو أين نعيش ؟ هل نعيش حيث مسكن حيث نجد السكينة. أم أننا نعيش في دهاليز مظلمة نفتقر فيها إلى معنى الأسرة التي يجب أن يكون الترابط فيها على أكمل وجه. هل أبنائنا في مأمن داخل منازلنا ؟ أم أن تلك المباني هي ما يجب أن نحذر و نخشى عليهم منه ؟
فلنفكر فقط و نتخذ القرار بأن لا نغلو في ما نحتاجه من خصوصية بيننا و بين باقي أفراد أسرتنا لنعيش معهم حيث نجد و يجدون السكينة.