بالأمس فقط تحدثت عن المرونة في التصميم و دورها في توفير المال و الجهد و المساحات. و مقالة اليوم هي امتداد ضمني لما سبق ان طرحته بالأمس. فمن ذكاء الانسان الذي ابتكر المشربية و الروشان ليستمتع بفراغه الداخلي و يتشارك مع ضوء و هواء و حس الفراغ الخارجي و يستضيفها عنده متى شاء و يبعدها متى شاء إلى منتج حديث إلى حد ما. يستخدم نفس مبدأ المرونة و لكن بأسلوب عصري و تقنية متقدمة جداً.
نعم … لم يعد من المستحيل تعتيم الزجاج و جعله شفاف آلياً. هذه هي الفكرة ببساطة ..! منتج جديد يدعى الزجاج الذكي.
الزجاج الذكي ، هو تطبيق يتيح لنا التحكم بكمية نفاذ الضوء عبر الزجاج عن طريق مفتاح كهربائي. و بإمكان هذا المنتج التحكم بالخصوصية بين الفراغات المعمارية و الفراغات المحيطة بها. فعلى سبيل المثال يمكن للمصمم وضع قاطع زجاجي بين فراغين و التحكم بفتحهما تماماً أو اغلاقهما مع نفاذ الضوء و الصورة أو بتعتيمهما تماما بحيث يمكن الضوء من النفاذ و يمنع الاتصال البصري بين الفراغين.
التقنية متوفرة في الأسواق حديثاً و لكن تكلفتها المادية لا تزال مرتفعة الثمن مقارنة بحلول أخرى نعرفها كالستائر و غيرها. و مع هذا فهي تقنية ستفرض نفسها بمجرد توسع انتاجها و تعدد استخداماتها.
لا أجيد الحديث في تخصصات أخرى لا أعرف فيها الكثير و لكن هذه التقنية تعمل بمرور التيار الكهربائي عبر بليمور الكريستال السائل و بالتالي يكتسب خصائص تجعل نفاذيته للضوء أقل. و هناك بعض المصنعين لهذه التقنية ممن جعلو من منتجاتهم قادرة على التحكم في نفاذية الضوء بعدة درجات مختلفة.
تبقى تكلفة النوافذ الذكية مرتفعة جداً و مع هذا فهي جديرة بالاهتمام و التطبيق نظراً للحلول التي توفرها خاصة في المناطق القارية التي تتفاوت فيها درجات الحرارة بين الصيف و الشتاء بشكل كبير جداً ، و كذلك لتلبية احتياجات الخصوصية في المجتمعات التي تهتم لهذا الجانب أكثر من غيرها.